ابن الأثير

75

الكامل في التاريخ

وكان يكثر الصدقة ، فيتصدّق في رمضان بخمسة عشر ألف دينار ، وكان في ديوانه أسماء خلق كثير من الفقراء في جميع ممالكه ، عليهم الإدرارات والصلات ، ولم يكن في جميع بلاده جناية ولا مصادرة ، قد قنع من الرعايا بالخراج الأصليّ يؤخذ منهم كلّ سنة دفعتين رفقا بهم . وكتب إليه بعض السّعاة سعاية في نظام الملك وزيره ، وذكر ما له في ممالكه من الرسوم والأموال ، وتركت على مصلّاه ، فأخذها فقرأها ، ثم سلّمها إلى نظام الملك وقال له : خذ هذا الكتاب ، فإن صدقوا في الّذي كتبوه فهذّب أخلاقك ، وأصلح أحوالك ، وإن كذبوا فاغفر لهم زلّتهم واشغلهم « 1 » بمهمّ يشتغلون به عن السعاية بالناس . وهذه حالة لا يذكر عن أحد من الملوك أحسن منها . وكان كثيرا ما يقرأ عليه تواريخ الملوك وآدابهم ، وأحكام الشريعة ، ولمّا اشتهر بين الملوك حسن سيرته ، ومحافظته على عهوده ، أذعنوا له بالطاعة والموافقة بعد الامتناع ، وحضروا عنده من أقاصي ما وراء النهر إلى أقصى الشام . وكان شديد العناية بكفّ الجند عن أموال الرعيّة ، بلغه أنّ بعض خواصّ مماليكه سلب من بعض الرستاقيّة إزارا ، فأخذ المملوك وصلبه ، فارتدع الناس عن التعرّض إلى مال غيرهم . ومناقبه كثيرة لا يليق بهذا الكتاب أكثر من هذا القدر منها . وخلّف ألب أرسلان من الأولاد : ملك شاه ، وهو صار السلطان بعده ، وأياز ، وتكش ، وبوري برش « 2 » ، وتتش « 3 » ، وأرسلان أرغو ، وسارة ، وعائشة ، وبنتا أخرى .

--> ( 1 ) . a ( 2 ) برس . p . cte . ldob ( 3 ) . a